السيد الخميني
515
كتاب البيع
بناءً على أنّ الاتكال عليها ; للوثوق الحاصل من غلبة كون الأشياء على طبائعها الأصليّة ، ومع نداء صاحب المتاع بالبراءة من العيب ، لا يحصل الوثوق بخلوّه منه ، لو لم يحصل الظنّ بوجوده فيه . فلو صحّ البيع مع الجهل بصحّته ، تلزم الصحّة مع الجهل بسائر صفاته ; بالغاء الخصوصيّة عرفاً ، فإنّ الجهل بالصحّة التي هي مورد لرغبة العقلاء ، وموجبة لاختلاف القيم وجوداً وعدماً ، إذا لم يضرّ بالصحّة ، فالجهل بصفات الكمال مع إحراز الصحّة ، أيضاً كذلك . وبعبارة أُخرى : إنّ العرف يفهم من هذه الرواية ، أنّ الجهل بالصفات غير مضرّ ، فتكون الرواية موافقة للاحتمال الذي ذكرناه في حديث الغرر ; من كونه مخصوصاً بمحطّ التبادل ، وهو ذات المبيع ، أو مع كمّه المتّصل والمنفصل ، حيث يرجع الجهل بهما إلى الجهل بذات العوض . وأمّا الجهل بسائر الصفات كالصحّة ، وأوصاف الكمال الدخيلة في القيم ، لا في التبادل ، فخارج عن الحديث ( 1 ) . والإنصاف : أنّ المسألة مشكلة ; من جهة أنّ رفع اليد عن رواية جعفر بن عيسى ، مع كونها حسنة ظاهراً ، أو القول : باختصاص الحكم فيها بالتبرّي من العيوب ، وتخصيص ما دلّ على بطلان البيع مع الجهالة بها مشكل . والاقتصار على الجهل بذات المبيع والكمّيات ، والذهاب إلى عدم إضرار الجهل بسائر الأوصاف مطلقاً ، وقصر الروايات المتقدّمة ( 2 ) على بيع السلف ، مشكل آخر ، ولا سيّما مع قيام الشهرة على البطلان مع الجهل بتلك الصفات ، التي
--> 1 - تقدّم في الصفحة 508 - 509 . 2 - تقدّم في الصفحة 511 .